ولا ينبغي أن يظن هذا الظن من ينظر إلى الأمور نظرة عميقة ونظرة جادة !
فالتقدم المادي جانب من التقدم البشري ، نعم ، مهمّ وضروري ، ولكنه ليس هو الذي يضع الإنسان في مكانه من سلم الرقي"الإنساني". إنما الذي يضعه في ذلك المكان هو مقدار ما يشتمل عليه من القيم والمبادئ"الإنسانية"تصورًا وسلوكًا ، وفكرًا ومشاعر . ولنعقد موازنة سريعة تحسم لنا الحكم في هذه القضية: هل مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم أفضل في المقياس الإنساني أم المجتمع الغربي المعاصر بما يعج به من مفاسد ومظالم واضطرابات وانحرافات ؟
أيهما أقرب إلى صورة الإنسان"في أحسن تقويم"كما خلقه الله وكما أراده أن يكون: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) [ التين: 4 - 6 ] .
أيهما أحب إلى الله وأحب إليك: ذلك الصحابي الجليل في تقواه وورعه ، وصدقه ، وأمانته ، ونظافة سلوكه ونظافة مشاعره ، وعدله واستقامته ، وتواضعه لله عز وجل مع ترفعه عن السفاسف والدنايا ، وشجاعته في الحق ، وحرصه على الموت في سبيل الله والعقيدة التي يعتنقها ، وفي سبيل تحرير الناس من عبادة العباد وعبادة الشهوات إلى عبادة الله الواحد بلا شريك .. أم ذلك الغربي المنتفش بما لديه من علم ظاهري ، المتجبر في الأرض بما لديه من إمكانات مادية ، الهابط في حمأة الشهوات ، المتردي في تعامله مع نفسه وتعامله مع الآخرين إلى عالم الحيوان: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) [ التين: 5 ] .