فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 531

حقيقة أن المسلمين - بعد أن استقر لهم أمر الدين ، ومكنوا في الأرض - قاموا يسعون إلى تحصيل العلم الأرضي والتقدم المادي ، وبلغوا فيه شأنًا لم يبلغه غيرهم في وقتهم ، شعورًا منهم بأن هذا واجب عليهم للقيام بعمارة الأرض بالحق كما أمرهم الله .. ولكن ظل المقياس الذي يقيسون به حياتهم هو المقياس"الإنساني"لا المقياس المادي . المقياس الذي وضعه الله العليم الحكيم لتقويم"الإنسان"، لكي يكون"في أحسن تقويم"منفردًا بين خلق الله بالخلافة في الأرض وحمل الأمانة الكبرى التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء: 70 ] .

فحين نتحدث عن تقدم البشرية فإنما نتحدث عن تلك القيم والمبادئ التي تجعل من الإنسان إنسانًا بصرف النظر عن حظه من التقدم المادي: كيف يتعامل مع ربه ؟ كيف يتعامل مع نفسه ؟ كيف يتعامل مع الآخرين ؟

وفي هذا المجال - وهو مجال الحياة الأصيل في الحقيقة - نجد أن الفضل الأكبر هو للأنبياء والرسل قبل كل الخلق ، لأنهم هم - بما أوحى إليهم ربهم ، وبما جاهدوا في سبيل الله - هم الذين قرروا تلك المبادئ والقيم في واقع الأرض ، وجعلوها حقيقة واقعة في عهدهم ، وتراثًا يُتَنََاقل من بعدهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت