ولا يكون المسلمون مسلمين حقًا وهم يحكّمون في حياتهم شريعة غير شريعة الله ، ويتخذون تصوراتهم وأفكارهم وأنظمتهم وتقاليدهم وأنماط سلوكهم من مصدر غير المصدر الرباني ، ويتخذون القدوة لهم رجالًا ونساء من الشرق أو الغرب ، لا يؤمنون بالله ولا برسوله .
إنما الإيمان الحقيقي لا بد له من مظهر سلوكي واقعي ..
إن الإيمان يتلخص في شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، أي المبلّغ من عند الله بالحق .
وإن التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله ، له مقتضى لا بد أن يرى في واقع الحياة ، ومقتضاه هو السلوك الفردي والجماعي وفق شريعة الله .
فأما الفرد فينبغي أن يلتزم بما أمره به ربه وما نهاه عنه . وأما الجماعة فينبغي أن تحكّم شريعة الله وتقوم على هذا الأمر بجهدها كله وترفض أن تحكم بغير ما أنزل الله .
وحين يلتزم الفرد والجماعة بهذا الأمر يصبح الفرد مسلمًا والجماعة مسلمة في عالم الواقع لا بالاسم ولا بالشعارات . ويصبح السلوك الواقعي في المجتمع سلوكًا إسلاميًا حقيقيًا ، لا كالذي نشاهده اليوم في أرجاء العالم الإسلامي: شيئًا أبعد ما يكون عن الإسلام .
وإن قومًا ليدّعون حب الرسول صلى الله عليه وسلم ويبكون من شدة الوجد حين يذكرون اسمه الكريم .. ثم لا يهمهم بعد ذلك أن يتحاكموا إلى شريعة غير شريعة الله ، ولا أن تجري حياتهم كلها بعيدًا عن منهج الله !
وما هكذا الإسلام ..
( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [ النساء: 123 ، 124 ] .