فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 531

فماذا كان من بني إسرائيل ؟ ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) [ الأعراف: 169 ] .

والأمة الإسلامية اليوم تقف في الموقف الذي حذرها الله منه . يتركون كتابهم من أجل عرض من أعراض الحياة الدنيا ويمنون أنفسهم بالأماني الفارغة ويقولون: سيغفر لنا ! لا جرم إذن أن يكونوا على حالهم الذي هم فيه ؟!

ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل .

لا يكفي أن ندعي الإيمان لنكون مؤمنين ! إنما لا بد لذلك من واقع سلوكي يصدّق هذه الدعوى ويحوّلها إلى حقيقة .

ولقد مر على المسلمين - في انحرافهم التدريجي - وقت أصبح الدين فيه معنى قلبيًا وجدانيًا لا صلة له بالواقع ! ويقول الواحد منهم لا تحكم عليّ بظاهر أعمالي فانا مؤمن في داخل قلبي وهذا يكفي ، والله هو المطلع على خفايا القلوب !

من أين جاءوا بهذا التصور المنحرف لحقيقة الدين ؟ إنه أشبه شيء بالمفهوم الكنسيّ الغربي:"الدين علاقة بين العبد والرب ومحله القلب"أي لا صلة له بواقع الحياة ، وإنما هو مشاعر وجدانية داخل القلب فحسب !

إنما جاء الإسلام ليحول الدين واقعًا يعاش ! لا كما كان العرب في الجاهلية يخالفون أمر الله في الصغيرة والكبيرة ، ثم يقولون: نحن على دين إبراهيم ! ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [ آل عمران: 19 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت