( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) [ الأعراف: 29 ، 30 ] .
هنا تكتمل الصورة ، ويحقّ الحق ، ويصل كل شيء إلى قرار .
أما الذين استقاموا في حياتهم الدنيا على الطريق ، فآمنوا بالله ، والتزموا بأوامره وأيقنوا بيوم لقائه ، فتجنبوا سخطه وسعوا إلى رضاه ، وكدوا في سبيل ذلك وكدحوا ، واحتملوا ما احتملوا من مشقة ، وصبروا على ما لاقوا من الأذى والنصب في الطريق ، فأولئك قد استحقوا رضوان الله وجنته . استحقوا أن يصلوا إلى دار الأمان حيث لا شيء يقلق ولا شيء يخيف ، ولا شيء ينغص النعيم: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [ الدخان: 56 ] .
وأما الذين كفروا وكذبوا ، وأصروا على غيّهم ، وخالفوا عن أمر ربهم ورسله واستمتعوا في الحياة الدنيا بغير الحق ، وكدحوا ولكن للشيطان .. وفرحوا بأعمالهم الخاطئة فطغوا بها وتجبروا .. فقد استحقوا أن يصلوا إلى الجحيم ، حيث لا موت ولا حياة ، ولا يخفف عنهم ولو يومٌ من العذاب !
هنا - في الصورة المكتملة في نهاية المطاف - تتبدى عدالة الله ، ويتبدى الحق الذي خلقت به السماوات والأرض وخلق به الموت والحياة .. ويتلقى كل إنسان دينه الحق ، وتكتمل دلالة كل شيء في هذه الحياة .
ولقد جاء وصف الجنة والنار ووصف النعيم والعذاب في مواضع كثيرة جدًا من القرآن . ولا تكاد تخلو سورة من السور من إشارة ولو عابرة إلا القليل النادر .
ولا نحتاج إلى ذكر الشواهد الكثيرة ، فالقرآن بين يدي الدارس ، وحيثما تصفحه فسيجد فيه بغيته من وصف مشاهد القيامة ، إنما نقول كلمة مجملة عن النعيم والعذاب ثم نأتي بنماذج قليلة من الآيات .