فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 531

يوصف النعيم في القرآن بأنه نعيم حسي ومعنوي في ذات الوقت . كما يوصف العذاب كذلك بأنه عذاب حسي ومعنوي وهذا هو الذي يتلاءم مع طبيعة"الإنسان".

فالإنسان الذي يعيش في الدنيا مزيج من الجسد والروح . من الحسيات والمعنويات . وهو الذي يكرم في الآخرة أو يهان . فإذا كرم فإنما يكرم كله ، بجسده وروحه ، وإذا عذب فإنما يعذب كله ، بجسده وروحه سواء .

وقد وصف الله لنا جنته وناره وصفًا دقيقًا شاملًا ولكن خيالنا قاصر عن الإحاطة بهما ، فإذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن الجنة:"فِيها مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر" (1) .

فنحن نتصور النعيم - سواء الحسي منه أو المعنوي - في حدود خبرتنا وتجاربنا في الحياة الدنيا . ولكنه في حقيقته أجمل من كل ما نستطيع أن نتخيل ، فليس الشجر كالشجر وليست الثمار كالثمار . وليست الحور العين كأي جمال نستطيع أن نتصوره في الأرض . وكذلك الرضوان ( وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) [ التوبة: 72 ] .

إن أيّ تصور لهذا الرضوان ، ومدى الراحة النفسية له والفرحة الروحية به لا يمكن أن يصل إلى شيء من الحقيقة .. ولكن هذه طبيعة البشر مع اللغة ، لا يستطيعون أن يدركوا من معانيها إلا ما يدخل في دائرة تجربتهم وتصورهم !

والأمر مع العذاب كذلك .. إننا لا نستطيع أن نتصور من أمر النار إلا ما شاهدناه في حياتنا الدنيا . وقد نضاعف القدر في خيالنا مرات ومرات . ولكنا مع ذلك لا نصل إلى حقيقة عذاب الحريق الذي ينتظر الكفار في جهنم والعياذ بالله . وكذلك الأمر بالنسبة للعذاب النفسي من خزي وندم وحسرة وهوان .

فلنقرأ إذن وصف الجنة والنار في القرآن . ولنحاول - ما استطعنا - أن نقترب بخيالنا من حقائق الأشياء !

أولًا - أوصاف الجنة وأهلها:

(1) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت