فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 531

ولعل أشهر ما كان من ذلك هو تحاكُمُ قريش إليه في أمر الحجر الأسود . فقد رأت قريش أن تعيد بناء الكعبة لما أصابها من تهدم في بعض أحجارها ، وأن ترفعها ضعف ما كانت عليه من ارتفاع ، واتفق رأيهم جميعًا على ذلك وعملوا فيه متعاونين حتى جاء دور وضع الحجر الأسود في مكانه ، وهنا برز التنافس بين قبائل قريش كلٌّ تريد أن يكون لها وحدها ذلك الشرف ! وظلوا في جدلهم أربعة أيام متوالية لا يتفقون على شيء ، والمنافسة تتزايد وتحمى حتى كادوا يقتتلون فيما بينهم ! وأخيرًا اتفقوا على أن يأخذوا برأي أول قادم عليهم ! وكان أول قادم - بقَدَرٍ من الله - هو الأمين .. فاستبشرت قريش كلها وارتضوا حكومة الأمين بينهم ، اطمئنانًا إلى أن لديه الحل الذي يحسم النزاع ويزيل الخلاف ! وقد كان ! نزع رداءه ، وقال: ليمسك رجل من كل قبيلة من قريش بطرف الرداء ، ففعلوا فقام إلى الحجر الأسود فوضعه بيديه فوق الرداء ، وقال: احملوه إلى المكان الذي سيوضع فيه حتى إذا فعلوا ذلك مشتركين ومتعاونين أخذ الحجر الأسود بيديه الكريمتين فوضعه في مكانه من الكعبة . وبذلك اشتركت قريش كلها على قدم المساواة في شرف رفع الحجر الأسود ، ثم اختص الأمين - برضاهم - بشرف وضعه في مكانه . وعاد الكل راضين مستروحين لقضاء الصادق الأمين .

وفي وصف خديجة رضي الله عنها له صلى الله عليه وسلم حين أخذت تطمئنه وهو يرتجف من شدة المفاجأة حين نزل الوحي عليه أول مرة ما يعطي صورة عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم وانعكاسها في نفوس الناس . إذ تقول له:"لا وَاللهِ لا يُخْزيكَ اللهُ أبدًا ، إنَّك تَصلُ الرَّحمَ وتَصْدُقُ الحديثَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدومَ وتَقْرِيّ الضَّيْفَ وتُعِينُ على نواصبِ الحَقّ" (1) .

(1) رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت