فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 531

حقًا قد يحدث في تصرفات الرسل الشخصية - في غير ما يتعلق بالوحي - أو في اجتهاداتهم الشخصية ما يستوجب التصحيح أو التعديل من قبل الله سبحانه وتعالى ، كما وقع لنبي الله داود حين حكم لأحد الخصمين قبل أن يستمع لقول الخصم الآخر:

( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) [ ص: 21 - 24 ] .

وكما وقع من عبوس الرسول صلى الله عليه وسلم في وجه ابن أم مكتوم إذ جاءه يطلب الإسلام والاستماع إلى كلام الله ، والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول عنه يرجو إسلام أبي جهل عمرو بن هشام ، فلما ألح عليه ابن أم مكتوم تضايق صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه:

( عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَن جَاءهُ الْأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى ، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ، وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى ، وَهُوَ يَخْشَى ، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ، كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) [ عبس: 1 - 11 ] .

أو كاجتهاده عليه الصلاة والسلام في أمر الأسرى في وقعة بدر ، إذ قبل مبدأ أخذ الفداء من الأسرى بدلًا من قتلهم كما اقترح عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنزل الوحي مؤيدًا لرأي عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت