وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ والساعةَ كهاتَيْن .."وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى (1) .
ولكن مقياس الزمن عند الله غير مقاييسنا ! فحين أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم مشركي العرب باقتراب الساعة حسبوا أنها أيام معدودة - بحسابهم - ثم تأتي الساعة ، فلما رأوها لم تأت قالوا له: أين العذاب الذي أنذرتنا به ؟ وأين يوم القيامة الذي زعمت أنه قريب ؟ فرّد عليهم الله في أكثر من آية: ( بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ، يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) [ القيامة: 5 ، 6 ] .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ الحج: 47 ] .
( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [ الشورى: 17 ، 18 ] .
وثَمَّ أمارات أخرى لاقتراب الساعة يشملها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، رضي الله عنه قال: اطلعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم علينا ونحنُ نتذاكرُ فقال:"ما تَذاكَرونَ ؟"قالوا: نَذْكُرُ الساعةَ . قال:"إنها لَن نقومَ حتى تَرَوْا قَبْلها عَشْرَ آياتٍ فذكر: الدُّخان والدّجال والدَّابة وطلوعَ الشمس من مَغربِها ونزولَ عيسى ابنِ مريَم ويَأجوجَ ومأجوج وثلاثةَ خسوفٍ: خَسْف بالمشرق وخَسْف بالمغرِبِ وخَسْف بجزيرةِ العربِ ، وآخر ذلك نارٌ تَخْرُجُ من اليمنِ تَطْرُدُ الناسَ إلى مَحْشَرِهم" (2) .
(1) متفق عليه .
(2) رواه مسلم .