فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 531

فهم أولًا لم يقدروا الله حق قدره ، إذ استكثروا على قدرته سبحانه وتعالى أن يبعث الموتى ! ولو كانوا يقدرونه سبحانه حق قدره ، ويستيقنون من عظمته جل جلاله وقدرته التي لا يعجزها شيء ما استكثروا على هذه القدرة شيئًا على الإطلاق .

وهم ثانيًا لم يقدروا معجزة الخلق الماثلة أمامهم حق قدرها ! ولو قدروها حق قدرها لعرفوا أنها من الضخامة والإعجاز بحيث أن القادر عليها لا يمكن أن يعجزه شيء ، لأنه لا يوجد شيء أكثر إعجازًا من هذا الخلق الماثل أمامهم !

إن الحسَّ يتبلد على الأشياء فيعمى عن دلالتها ! ولأن السماوات والأرض والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والموت والحياة ، كلها ماثلة أمام الحس فإنه يتبلد عليها بالإلف والعادة ولا يعود يقدّر ما فيها من إعجاز .

وإلا فلو أن الإنسان تذكر أو أزال الغشاوة عن بصيرته فرأى حقائق الكون المذهلة ، لأحسَّ بالإعجاز في الصغيرة والكبيرة ، وأحسّ أنّ من أنشأ هذا من العدم - جلت قدرته وجل ثناؤه - لن يعجز عن إعادة خلقه مرة أخرى متى شاء !

حقيقة إن علمهم بالكون لم يكن قد تقدم كما هو اليوم . ولكن القدر المشاهد المعلوم من الكون لأي إنسان مهما كان مقدار علمه ، يكفي لرؤية الإعجاز في صنعة الله . لذلك كان الله سبحانه وتعالى يخاطبهم بما يرونه أمامهم من معجزات الخلق ، ثم يقول لهم: إن من صنع هذا كله لا يعجز عن إعادته وخلقه من جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت