فهو مصدق لها في العقيدة . فالكتب كلها تقول: إنه لا إله إلا الله وحده بلا شريك ، والقرآن يقول نفس الشيء . والكتب كلها تقول: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) والقرآن يدعو نفس الدعوة . ولكن القرآن مهيمن على ما بين يديه من الكتب في شأن التشريع ، فهو يحمل الكلمة الأخيرة المنزلة من عند الله ، وشرعه هو الشرع الواجب الطاعة ، ومن ثم فهو ينسخ كل ما أتى قبله مخالفًا له .
وعلى هذا المعنى تفهم أيضًا هذه الآية: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) [ المائدة: 68 ] .
فهم مطالبون بإقامة التوراة والإنجيل في أمر عبادة الله الواحد بلا شريك ( ردًا على قول اليهود: عُزير ابن الله ، وقول النصارى: المسيح ابن الله ) . وفي أمر الاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل باسمه وصفته ومكان بعثته ومكان هجرته . ثم هم مطالبون بإقامة ما أنزل إليهم من ربهم - أي القرآن - عقيدةً وشريعة . وإلا فهم ليسوا على شيء كما تصفهم الآية ، أي ليسوا على دين صحيح يقبله الله منهم .
2-دعوتها إلى الإيمان بما جاء به الأنبياء من قبل:
( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة: 136 ] .