والرسالة المحمدية هي الرسالة الوحيدة التي يؤمن أتباعها بالرسل جميعًا وبما أنزل إليهم ! فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وكفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا بعيسى ، ولكن لا على أنه رسول بل على أنه إله وابن الله ! أما المسلمون فهم وحدهم الذين يؤمنون بالرسل جميعًا من لدن آدم ونوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ويصف الله المتقين الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحوا مسلمين بأنهم: ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) [ البقرة: 3 ، 4 ] .
وتلك مزية اختص الله بها هذه الرسالة وأتباعها . فقد قدَّر الله لهذه الأمة أن تسود في الأرض: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) [ النور: 55 ] .
وعلم الله سبحانه وتعالى أن هذه الأمة ستواجه شعوب البشرية كلها ودياناتها جميعًا ، وأنه سيدخل في ذمتها يهود ونصارى . ويريد الله أن تكون هذه الأمة قائدة ورائدة: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ البقرة: 143 ] .
وأن تكون قَوَّامَةً بالقسط ، لا في داخل نفسها فقط ، ولكن بين البشرية كلها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ) [ النساء: 135 ] .