ولكن بغيهم هذا هو في الحقيقة على أنفسهم . فماذا بعد ذلك المتاع القصير ، المحدود بسنوات العمر المعدودة ، ولو خلصت سنوات العمر كلها للمتاع ؟!
( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وعندئذ يذهب ذلك المتاع ، بل تذهب حتى ذكراه ، ولا يتبقى له إلا مصيره البائس الذي يذكر به فينساه (1) !
تجد هذا المعنى مكررًا في القرآن في أكثر من موضع ، وتستطيع أن تراجع هذه الآيات:
( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ الأنعام: 63 ] .
( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُورًا ) [ الإسراء: 67 ] .
(1) حدثنا الخليل بن عمرو ، حدثنا ابن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيقال: اغمسوه في النار غمسة فيغمس فيها ثم يقال له: أي فلان ، هل أصابك نعيم قط ؟ فيقول: لا ، ما أصابني نعيم قط ! ويؤتى بأشد المؤمنين ضرّا وبلاء فيقال: اغمسوه في الجنة ، فيغمس فيها غمسة فيقال له: أي فلان ، هل أصابك ضرّ قط أو بلاء ؟ فيقول: ما أصابني قط ضرّ ولا بلاء". رواه ابن ماجه في كتاب الزهد .