فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 531

المعايير هي الإيمان بالله وتقوى الله والالتزام بما أنزل الله . ثم تكون بعد ذلك تكاليف يقوم بها الفرد بمفرده وتكاليف أخرى تقوم بها الجماعة مجتمعة . ولكن يلتقي الفرد والمجموع معًا على أسس واحدة وتربية ذات اتجاه موحد . ومن ثمَّ لا تفترق الأمة - حين تلتقي - إلى طوائف وشيع متنافرة كل منها يعمل في اتجاه ، ولا إلى فرد متخاصم مع المجموع . ولا تتحول كما يحدث في الجاهليتين المعاصرتين في الغرب والشرق إلى فرد طاغ ومجموع مفكك ، أو مجموع طاغ وفرد مسحوق !

وكذلك تلتقي الأمة والدولة على أمر واحد ، هو عبادة الله والحكم بما أنزل الله ، وهو أمر من صلب الاعتقاد ، لقوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة: 44 ] .

وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو مقتضى الإيمان بالله لقوله تعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران: 110 ] .

فيحدث الترابط بينهما والاتفاق .

5-وفي مجال العلاقات:

قلنا: إنها تشمل علاقة الإنسان بربه وعلاقته بنفسه وعلاقته بالآخرين . وهنا نقول: إن هذه كلها تترابط وتلتقي عن طريق المحور المشترك فيها جميعًا وهو الإيمان بالله وعبادته . فعلاقة الإنسان بربه هي الإيمان والعبادة ، وعلاقته بنفسه هي تزكيتها ، والتزكية تتم عن طريق الإيمان والعبادة ، وعن طريق الالتزام بأوامر الله وهو مقتضى الإيمان والعبادة . وعلاقته ( أو علاقاته ) بغيره تتم كلها عن طريق تنفيذ أوامر الله والتحاكم إلى ما أنزل الله .

وبذلك تنتظم العلاقات كلها في سلك واحد قوامه الإيمان بالله ..

وهكذا يبدو الترابط والتكامل بين أركان هذه العقيدة على جميع المحاور وفي جميع المجالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت