عندئذ لا يعود الإنسان كما خلقه الله على الفطرة السوية في أحسن تقويم ، وإنما يصبح أسفل سافلين ، فيتملكه الشيطان يصرّف شئونه بعيدًا عن الهداية الربانية ، وبعيدًا عن رضوان الله (1) .
ولكن الله - من رحمته بعباده - لا يتركهم هكذا بغير هداية ، بل يرسل إليهم الرسل يدعونهم إلى الهدى ويعيدونهم إلى الحق .
ولقد أرسل الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم النبيين ، ويكون بشيرًا ونذيرًا للناس كافة إلى يوم القيامة . وأنزل عليه القرآن الكريم يهدي للتي هي أقوم ، وتكفل سبحانه بحفظه فقال: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر: 9 ] .
وجعله شاملًا لكل ما يردّ الفطرة إلى سلامتها ، وينفي عنها خبثها وأمراضها ، ويدلها على حقيقة الألوهية ، ويعرفها بالله الحق ، خالق الكون ومدبره ، ومالك الأمر كله بغير شريك .
والآن ، فلنعرض طريقة القرآن في هداية النفس البشرية ، وردها عما تنحرف إليه من شتى الضلالات .
(1) روى مسلم: حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ( واللفظ لأبي غسان وابن المثنى ) قالا: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدًا ، حلال . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ...".