وهكذا نجد صورًا متعددة من شرك الطاعة والاتباع تعم حياة الناس اليوم دون أن يتبينوا ما هم واقعون فيه من الشرك ، مع أن كتاب الله وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة حاسمة في هذا الأمر: أن العبادة هي التلقي من الله في كل شأن من شئون الحياة . وكما نتلقى من الله شعائر التعبد ، فنعبده سبحانه وتعالى بما تعبَّدنا به من صلاة وصيام وزكاة وحج ، كذلك نتلقى منه أمور حلالنا وحرامنا ، أي الشريعة التي تحكم أمور حياتنا في الصغيرة والكبيرة سواء ؛ لأن الله تعبَّدنا بتنفيذ شريعته كما تعبَّدنا بالصلاة والصوم والزكاة والحج ، وكلها سواء ، واعتبر التوجّه في هذه أو تلك لغير الله شركًا ، وقال عن الذين يفعلون ذلك: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) [ الشورى: 21 ] .
وقد أمرنا الله بمفاصلة الواقعين في هذا الشرك: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران: 64 ] .
لذلك ينبغي علينا أن نتبين طريقنا جيدًا في وسط هذا الشرك الذي يعم اليوم وجه الأرض ، وأن نجتهد ونتحرى ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا . وألا نتخذ أربابًا نتوجه لها بالعبادة من دون الله .