والقرآن - بطريقته الجميلة المعجزة - يزيل تلك الغشاوة التي ترين على القلب وتجعل الحس يتبلد . ويعرض آيات الله في الكون في صورة حية ينفعل بها الوجدان كأنها جديدة يشهدها الإنسان لأول مرة ! وحين ينفعل بها الوجدان ويتأثر ، ويتحرك الخيال لتتبع المشهد المعروض ، وتتحرك المشاعر بشتى الانفعالات ، عندئذ يوجهه إلى أن وراء هذه المشاهد كلها قدرة الله المعجزة ، وأن صانعها وبارئها هو الله .. فينبغي إذن عبادة ذلك الإله القادر ، والتوجه إليه وحده بالعبادة دون سواه .
بهذه الطريقة الحية الجميلة يتحدث القرآن عن:
مشاهد الكون التي تصور ضخامة الكون ودقته المعجزة في ذات الوقت .
ظاهرة الموت والحياة مع عرض تفصيلي أحيانًا لمراحل الحياة النباتية والإنسانية .
ظاهرة جريان الرزق على الناس والدواب كذلك .
ظاهرة جريان الأحداث ، سواء الأحداث الكونية أم الأحداث الواقعة في محيط الإنسان القريب .
علم الله الشامل للغيب .
وفي كل مرة يعقب بأن الله هو الصانع لهذا كله ، فهو الجدير وحده بالعبادة وبالتوجه وبالدعاء وبالخشية وبالرجاء .
والآن فلنعرض أمثلة لكل واحد من الموضوعات السابقة ، وإن كان كثير منها يأتي مقترنًا بعضه ببعض في آيات القرآن .