وكذلك لم يوجد في التاريخ الإسلامي ذلك الغرور العقلي ولا تلك الفتنة بالعلم التي تبعد الإنسان عن الله بمقدار ما يحصل من العلم !! إنما العكس في حسّ المسلم هو الصحيح . فالعلم منحة من الله . هو الذي علم آدم من قبل: قال تعالى: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) [ البقرة: 31 ] .
وقال تعالى: ( الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) [ الرحمن: 1 - 4 ] .
فكلما ازداد المسلم علمًا زاد قربًا من الله وشكرًا له على ما أولاه من نعمه: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [ فاطر: 28 ] .
كذلك لا انفصال في الإسلام بين الدين والحياة .
لا رهبانية في الإسلام .
"ألا إني لأتقاكم لله ، ولكني أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (1) .
وإذا كانت الجاهلية الأوربية قد فصلت بين الدين وأوجه نشاط الإنسان المختلفة في الحياة وأوجدت حالة نفسية وعقلية تزداد بعدًا عن الله كلما فتحت عليها أبواب الرزق والتمكين في الأرض ، فأصبحوا كما وصف الله قوم هود: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ ، إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) [ الشعراء: 128 - 138 ] .
(1) رواه مسلم .