فعرف من ثمَّ أنه جسد وروح ، وأن حياته ينبغي أن تشمل جانب الجسد وجانب الروح ، متصلين غير منفصلين ، فلا يستغرقه جانب الجسد وحده ولا جانب الروح .
وعرَّفه مهمته في الأرض: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [ البقرة: 30 ] .
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) [ هود: 61 ] .
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 162 ، 163 ] .
فعرف أنه مستخلف في هذه الأرض ليقوم بعمارتها . وأن غاية وجوده هي عبادة الله بمعناها الواسع الذي يشمل شعائر التعبد كما يشمل نشاط الحياة كلها ، أي التوجه بنشاط الإنسان كله إلى الله ، وسيره فيه بمقتضى أوامر الله .
وعرَّفه بالمنهج الذي ينبغي أن يعيش بمقتضاه: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة: 38 ] .
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ الأعراف: 158 ] .
وأعطاه تفصيل هذا المنهج في كتاب الله وسنة رسوله .