فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 531

أما الكافرون فيمكَّنون ابتلاء وفتنة ، وحين يوغلون في البعد عن الله تفتح عليهم أبواب القوة والاستمتاع وتنهال عليهم الأسباب . لا رضًا من الله عليهم بل ليزدادوا إثمًا ليأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر: ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ يونس: 24 ] .

كذلك فإن التمكين للمؤمنين يختلف عن التمكين للكافرين من وجه آخر . فالمؤمنون يمنحهم الله"بركات من السماء والأرض"فيعيشون في أمن وطمأنينة وبركة في الوقت والصحة والأموال والأولاد .. أما الكافرون فيفتح عليهم أبواب كل شيء من الرزق المادي ، ولكن بلا بركة ولا أمن ولا طمأنينة ، لأن الطمأنينة إنما تجيء من ذكر الله وهم لا يذكرون الله: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد: 28 ] .

ومن السنن الربانية كذلك أن أعمال البشر من سيئة أو حسنة تترتب عليها نتائج حتمية لا يمكن تغييرها ، لأن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم: 41 ] .

( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء: 16 ] .

( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [ الأنفال: 53 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت