لذلك يختار الله أنبياءه - وهم صفوة الخلق - من ذوي الأخلاق العالية التي تكون نموذجًا للناس: ( وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ ) [ صّ: 48 ] . ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم: 4 ] .
(ب) إنها تحتاج إلى الصبر والحلم وسعة الصدر: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [ الكهف: 28 ] .
( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) [ آل عمران: 159 ] .
(جـ) تحتاج إلى التذكير الدائم بالله ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الذاريات: 55 ] .
(د) وتحتاج إلى معايشة الناس ومصاحبتهم وملازمتهم لا العزلة والانقطاع عنهم ، حتى تقدَّم لهم التوجيهات والتعليمات في مناسباتها ، وتتم الملاحظة والمتابعة المطلوبة التي لا بد منها حتى يستقيم الناس على الخلق المطلوب ، وتكون هناك فرصة لبذر العادات الصالحة في نفوسهم .
(هـ) وتحتاج إلى معرفة بطبائع النفوس ومداخلها لتقديم التوجيه المناسب لها بالطريقة التي تقوّمها ولا تنفرها:"أُمرتُ أَنْ أُخَاطبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ" (1) ."كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَة" (2) .
* ومن مهام الرسل كذلك تعريف الناس بالقيم الحقيقية التي تستحق الاعتبار وتستحق أن يحرص الناس عليها ويسعوا إلى تحصيلها .
(1) رواه الديلمى بسند ضعيف بلفظ"أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم".
(2) رواه مسلم .