فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 531

وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول ، بعد الله سبحانه وتعالى: ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) وكان هو المربي الأكمل ، فمهمة المعلم كذلك أن يكون هو القدوة لتلاميذه فيما يربيهم عليه من مكارم الأخلاق وأن يهتم بتربيتهم عليها ، ولا يكتفي بتلقينهم المعلومات وتدريبهم على الخبرات ، فأيًا كانت قيمة تلك المعلومات والخبرات فهي وحدها لا تصنع"إنسانًا"ولا تحرك البشرية إلى عمل واحد من أعمال الخير . إنما الذي يحركها إلى عمل الخير هو إيمانها بالقيم العليا والمبادئ لإنسانية . والمدفع هو المدفع ، ولكنه في يد المؤمن أداة لتمكين الحق في الأرض وإقامة العدل الرباني في حياة الناس ، بينما هو في يد الكافر أداة للبغي والظلم والطغيان في الأرض بغير الحق . وكذلك كل ثمار"التقدم العلمي"هي أدوات يمكن استخدامها للخير كما يمكن استخدامها للشر . والذي يحدد وجهتها وغايتها هو القيم الكامنة في قلب من يستخدمها .

من أجل ذلك كانت المهمة الأولى للتعليم - قبل إعطاء المعلومات وتكوين الخبرات - هي تكوين هذا القلب الذي سيستخدم المعلومات والخبرات ، لكي يستخدمها للخير لا للشر ، يستخدمها لنفع البشرية لا لضررها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت