إنّ دعاة المادية الملحدة قد أوهموا الناس أن الإنسان حين يُلقي عنه عبادة الله سيصبح سيد نفسه ، ويصبح هو الله ! ( نستغفر الله ) (1) فماذا صار في الحقيقة ؟
صار الناس عبيدًا للطغاة بصورة لم يشهدها التاريخ ، سواء طغاة الرأسمالية في الغرب أو طغاة الشيوعية التي قامت في الشرق .
وصار الناس عبيدًا للآلة ، هي التي تحركهم وتسيرهم وتكيِّف أفكارهم ومشاعرهم .
وصار الناس عبيدًا للشهوات ، تملكهم ولا يملكونها ، وتدمر حياتهم ولا يستطيعون استنقاذ أنفسهم منها: سواء شهوة الجنس أو الخمر أو المال أو السلطان !
وبعبارة موجزة أصبح الإنسان - كما قلنا - عبدًا للشيطان !
فأين هي الكرامة التي استمتع بها الإنسان حين نزع عنه العبودية لله ؟!
إن العبودية لله هي التي تمنح الإنسان كرامته وعزته ورفعته وحريته ، لأنها عبودية كريمة لإله كريم هو الذي تفضل على الإنسان بالكرامة: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء: 70 ] .
وهو الذي منح المؤمنين به العزة: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) [ المنافقون: 8 ] .
(1) يقول أحد كتابهم الملحدين - وهو جوليان هكسلي - في كتاب"الإنسان في العالم الحديث":"لقد تعلم الإنسان وأصبح مسيطرًا على البيئة ولم يعد جاهلًا بالكون ولا عاجزًا عن السيطرة على طاقاته كما كان من قبل ، ومن ثم فقد آن للإنسان أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل - في عصر الجهل والعجز - على عاتق الله ، ويصبح هو الله"! وهذا مصداق قوله تعالى: ( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) [ العلق: 6 ، 7 ]