فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 531

ولكن مشيئة الله سبحانه وتعالى ليست مقيدة بهذه السنة الجارية ولو أنها من أمر الله ! إنما الله سبحانه وتعالى يخلق بغير أسباب . يقول للشيء كن .. فيكون ..

ونسمي نحن هذا الأمر خارقة ! لأنها تخرق ما تعودنا عليه من سنة الله الجارية . ولكن الإعجاز في الحقيقة قائم في هذه وتلك ! وإلا فمن الذي خلق البويضة في رحم الأم وجعل من خصائصها أن تنجب بعد الإخصاب ؟! إنه الله الذي يقول للشيء كن فيكون !

ومع ذلك يظل للخارقة وضع خاص في حسِّنا ، لأنها تخالف المألوف .. ويعلم الله ذلك منا ، فيجعل المعجزة دائمًا خارقة للمألوف ، لتلفت حسَّنا بشدة إلى الخالق الذي لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض !

واقتضت مشيئة الله أن تكون كذلك ولادة عيسى عليه السلام ..

وإذْ تكون ولادة عيسى بغير أب معروف ، فإن مريم تكون حتمًا عرضة للاتهام !

بل إن أهلها هم أول من يوجه الاتهام إليها ! فإنَّ فضيحتها لن تكون خاصة بها ! إنما هي ستلطخ الأسرة كلها بالعار ، وهي التي ورثت التقوى وحسن السمعة جيلًا بعد جيل:

( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) [ مريم: 27 ، 28 ] .

وتتنزل رحمة الله بمريم ، التي تقبّلها ربها بقبول حسن منذ مولدها ، ورعاها وأكرمها ، واصطفاها وطهرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت