وكان اليهود في المدينة - قبيل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم - يقولون للأوس والخزرج: لقد أظل زمان نبيّ ! وسوف نقاتلكم به ونغلبكم . وإلى هذا تشير الآية القرآنية: ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) [ البقرة: 89 ] .
وهم حين كانوا يقولون ذلك للأوس والخزرج لم يكونوا يرجمون بالغيب ، وإنما كانوا يشيرون إلى ما هو مكتوب عندهم في التوراة . مما يدل على أن نسخ التوراة القديمة لم تذكر الرسول صلى الله عليه وسلم باسمه وصفته فحسب ، بل أشارت كذلك إلى مكان بعثته وإلى زمانها التقريبي ، مما جعل اليهود يتوقعون قرب البعثة المحمدية . بل إن النص الذي أوردناه من التوراة آنفًا ليدل على أنهم كانوا يعرفون مكان بعثته ومكان هجرته كذلك ، وذلك على الرغم مما ألقى على النص من الغموض !