يقول الله سبحانه وتعالى: ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة: 112 ] .
ويقول: ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [ النساء: 125 ] .
وإسلام الوجه لله ، بمعنى إسلام النفس كلها لله ، هو الأمر الذي يطلبه الله من البشر كافَّة بما أنه هو خالقهم سبحانه وخالق هذا الكون كله والمتصرف فيه وحده . فهو حق الإله على الخلق ، وهو كذلك مقتضى عبودية الخلق لربهم وخالقهم .
وهذا الإسلام هو الذي كان عليه آدم ونوح والنبيون من بعده إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث كان الاعتقاد واحدًا وإن اختلفت الشرائع في الأحكام الفرعية ؛ وكان عليه الصلاة كذلك كل من اتبع الأنبياء منذ مولد البشرية .
جاء في القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام: ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) [ البقرة: 130 ، 131 ] .
وجاء على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة: 127 ، 128 ] .