فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 531

وقد يلجأ - إذا لم يعصمه دينه وإيمانه - إلى العرَّافين والعرَّافات يحاول أن يستخلص من أفواههم شيئًا عن هذا الغيب .. ولكنه مهما فعل يعلم أنه عاجز عن معرفة الغيب ، وأن كل محاولاته في هذا السبيل ظنون وحَدْسٌ لا تعتمد على علم ، بل بعضها خداع محرم جاء الشارع الكريم يتوعد متعاطيه والمصدّق به .

وعلى هذا يجب أن يؤمن الإنسان بقدرة الله الذي يعرف الغيب كله لأنه سبحانه هو العليم بكل ما في السماوات وما في الأرض ، وكل ما حدث في الماضي ، ويحدث في الحاضر والمستقبل ؛ لأنه سبحانه هو منشئ الأحداث ومجريها في الماضي والحاضر والمستقبل ، فهي معلومة له بكل تفصيلاتها ، حاضرة عنده سبحانه لا تغيب .

ولكن الإنسان قد يتبلّد وينسى ... عندئذ يحركه القرآن من تبلّده ، ويذكره من غفلته ، بطريقة تهز الوجدان هزّا وتجعله لا يستطيع أن يفلت من التأثر:

( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ، سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) [ الرعد: 8 - 11 ] .

تدبر هذه الآية الأولى في السياق: هل تصورت أبعادها ؟! راجع نفسك جيدًا وتأكد من الأمر ..

كلا ! إنك لم تتصور كل أبعادها ، وأغلب الظن أنك لن تستطيع !

ها تصورت ( مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ) ؟

إن السياق لم يحدد أي الإناث بالذات ، فالتعبير يشمل إناث الإنسان ، وإناث الحيوان ، وإناث الطير ، وإناث الأسماك في البحر ، وإناث الحشرات والهوام ... ومع ذلك فلنفترض أن السياق اقتصر على إناث الإنسان فحسب ... فهل تصورت الأمر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت