اما العبيد فهم كذلك لا يستجيبون بسهولة للا إله إلا الله لأنها تخالف مألوفهم ، ولأنهم يخافون من السادة ، ولأنهم غارقون في الشهوات !
وحين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا بد لهم أن يفسروا سر الفصاحة العالية التي ينطق بها صلى الله عليه وسلم ويقول: إنها وحي من عند الله ، وإلا فتن بها الناس وخرجوا على طاعة الملأ - وهم قريش - وضاع بذلك سلطانهم الذي يستكبرون به على الناس ! لذلك قالوا: إنه كاهن ! وقالوا: إنه ساحر ! وقالوا: إنه مجنون يأتيه رئى من الجن فيوحي إليه بما يقول !
ولقد كانوا يعرفون جيدًا أنهم كاذبون ! والقصة التالية دليل على ذلك . فإن الوليد ابن المغيرة لما سمع القرآن من الرسول صلى الله عليه وسلم قال لقومه بني مخزوم:"والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن . وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق . وإنه يعلو ولا يُعلى عليه". فلما سمعه رجال قريش قالوا: صبأ والله الوليد . ولتصبأنّ قريش كلها . فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه . وقام إليه فكلمه بما أحماه . فقام الوليد فأتاهم ، فقال: تزعمون أن محمدًا مجنون ، فهل رأيتموه يهوس ؟ وتقولون: إنّه كاهن فهل رأيتموه يتكهن ؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرًا قط ؟ وتزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب ؟ يسألهم في كل مرة فيقولون: اللهم لا !
قالوا: فما نقول فيه ؟ ففكر الوليد قليلًا ثم قال: نقول إنه ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟!