فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 531

وعلى ذكر التوازن في الأرض بين الكائنات الحية والتوازن في الأقوات ، فقد ذكرت الأنباء أن الشيوعيين في الصين سولت لهم أنفسهم الشريرة أن يقتلوا جميع العصافير الموجودة في الصين بحجة أنها تأكل عشرة في المائة من مجموع الغلال التي يزرعونها ! فجندوا في كل القرى والمدن فرقًا تتناوب الضرب على الدفوف وقطع الصفيح ليل نهار لمدة ثلاثة أيام ، فكلما أرادت العصافير أن تأوي إلى عشوشها لتنام أو تستريح أزعجها الصوت فعادت إلى الطيران ، حتى هلكت جميع العصافير من الجوع والعطش والتعب وعدم النوم . وفرح الشريرون بأنهم قضوا على تلك المخلوقات الصغيرة اللطيفة ، واطمأنوا إلى أن المحصول سيصل إليهم كاملًا غير منقوص ! ولكن الله كان لهم بالمرصاد ! فإن الحشرات الضارة التي كانت تلك العصافير تأكلها فتمنع أذاها عن الزرع بحكمة الله وتدبيره ، انتشرت في الأرض بعد موت العصافير فأكلت خمسين في المائة من المحصول ! وهكذا حين أراد البشر الضالون أن يعبثوا بالتوازن الذي أوجده الله في الأرض بحكمته أصابهم الجزاء الرادع من عند الله ، وكانت هذه آية لهم لو كانوا يعتبرون !

وهكذا لو مضينا نتتبع آيات الله في الأرض: في الكبيرة والصغيرة ، لوجدنا عجائب لا تنتهي . ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ الرعد: 4 ] .

فالأرض فيها قطع متجاورات تختلف بنية كل منها عن الأخرى رغم تجاورها . بعضها ينبت الزرع وبعضها لا ينبته ، وبعضها يصلح لأنواع معينة من الزرع دون غيرها .. وتلك وحدها عجيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت