فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 531

فالحق الظاهر أن هذا الكون متناسق إلى أبعد ما يتصور العقل من التناسق: ( مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ ) [ الملك: 3 ، 4 ] .

فدورة الفلك المضبوطة التي لا تختل قيد شعرة في هذا الكون العريض كله ، ودورة الليل والنهار الناشئة من حركة الأفلاك ، والتي تأتي في موعدها المضبوط بالدقيقة والثانية وأجزاء الثانية على مدار الفصول وعلى مدار القرون والأجيال ..

وخواص المادة التي أودعها الله فيها لا تخطئ مرة واحدة على مر الزمن ولا تختلف مرة عن مرة . فالحديد هو الحديد ، والنحاس هو النحاس ، والأكسجين هو الأكسجين ، لا يتغير تركيبها ولا خواصها ، ولا يتغير سلوكها إزاء الحرارة والبرودة أو إزاء الضغط أو في تفاعلاتها الكيماوية مع غيرها من العناصر . لا يحدث مرة واحدة أن يتكون الماء إلا من ذرة من الأكسجين وذرتين من الأيدروجين . ولا يحدث مرة أن يسخن الحديد فلا يتمدد . ولا يحدث مرة أن يطرق النحاس فلا ينطرق .

والذرة التي هي أبسط التكوينات التي أمكن للعلم حتى اليوم أن يكشف عنها في نظامها الدقيق العجيب المكون من نواة ( هي البروتون ) ، وأجسام صغيرة غاية في الدقة ( هي الإلكترونات ) ، تدور حولها في نظام دقيق ، متجاذبة معها ومتعادلة في الشحنة الكهربائية في وضع يشبه الشمس ومن حولها الكواكب .

والخلية والحدة وسلوكها العجيب في غذائها وإفرازها ونموها وتكاثرها .. والكائنات الحية وخصائصها التي تميز كل جنس منها عن الآخر ، وتميز كل نوع من أنواع الجنس عن الآخر .. فللنبات عامة خصائصه ، ولكل نوع من النبات خصائصه . وللحيوان خصائصه ، ثم لكل نوع من أنواعه خصائصه .

ثم الإنسان أعقد الكائنات الحية وأرفعها .. وكل جزء في تكوينه عجيبة في تناسقه وأداء وظيفته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت