قلنا: إن العقيدة تشمل العمل للدنيا والعمل للآخرة في ذات الوقت ، وهنا نقول: إن من خصائص هذه العقيدة أنها لا تفصل بين العمل للدنيا والعمل للآخرة .
فليس هناك في الإسلام عمل هو للدنيا وحدها ، وعمل هو للآخرة وحدها ! إنما الأعمال كلها للدنيا والآخرة في وقت واحد .
العبادات التي يُظَنّ أنها للآخرة وحدها ، كلها ذات مقتضى متصل بالحياة الدنيا: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) [ العنكبوت: 45 ] .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ البقرة: 183 ] .
أي هنا في الحياة الدنيا:
وهكذا في سائر العبادات هي للآخرة وفي ذات الوقت لها غاية تتحقق هنا في الأرض .
والأعمال التي يظن أنها للدنيا وحدها من جانب آخر كالطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس وعمارة الأرض .. إلخ كلها تعمل في الدنيا ولكن يشترط فيها شروط تربطها بالآخرة . يشترط فيها التزام الحلال والحرام والالتزام بأمر الله من أجل الثواب أو العقاب الذي يترتب على ذلك في الآخرة . وكلها في نظر الإسلام"عبادة"متى ما روعي فيها الالتزام بأمر الله ، وتوجه بها الإنسان إلى الله . بل هي"العبادة"التي تشير إليها الآية: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات: 56 ] .
والآيتان الأخريان: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 162 ، 163 ] .
وبذلك تتصل الدنيا والآخرة وتترابط في عقيدة الإسلام .
3-وفي مجال الكائن البشري: