تلك هي أبرز الآثار الواقعية التي نشأت عن هذه العقيدة داخل المجتمع الإسلامي ، وكلها نابع من تلك الانطلاقة الضخمة التي انطلقها المسلمون بعد أن تشبعوا بالعقيدة وتوجيهاتها وتطبيقاتها السلوكية العملية . ونستطيع أن نستخلص منها أن هذه العقيدة تنتشئ"الإنسان الصالح"وهو الإنسان العابد لله بالمعنى الواسع للعبادة ، الذي يشمل - إلى جانب شعائر التعبد - كل عمل وكل فكر وكل شعور يراعى فيه وجه الله ويلتزم فيه بأمر الله: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 162 ، 163 ] .
الإنسان المستعلي على شهوات الأرض . المتحرر بعبوديته الحقة لله من كل عبودية لأحد أو لشيء سواه ، المتوازن في سلوكه وفي فكره وفي شعوره الذي يعمر الأرض بجهده وهو يتطلع إلى رضوان الله .
أما آثار تلك العقيدة في حياة البشر عامة ، ممن لم يعتنقوا الإسلام ، بل ممن حاربوه حربًا شعواء في الحروب الصليبية وغيرها ، فيمكن تتبع بعضها فيما تعلمته أوربا من الإسلام والمسلمين .