وتلك سنة ربانية لا سبيل إلى تغييرها . إنه بغير جهد يبذله البشر ، وبغير اتخاذ الأسباب المؤدية إلى النتيجة لا تتغير أحوال الناس . والعقيدة الإسلامية هي الدافع الذي لا يشبهه دافع آخر في تسيير دفة الحياة البشرية . ولكنها لا تدفع إلا من يعتنقها ويقبل عليها ويعزم على تطبيقها في واقع حياته .
تصوَّر مولدًا للطاقة الكهربية ، مستعدًا أبدًا للعمل ولكن لا أحد يقوم بتشغيله . أو تصوَّره يعمل ولكن لا أحد يذهب إليه ليستمد الطاقة منه ! هل نقول يومئذ إنه كفّ عن التأثير ؟! أم نقول إن الناس كفوا عن استخدامه ؟
هذا هو مثل العقيدة الإسلامية بين الذين يحملون اليوم أسماء المسلمين دون أن يكون في حياتهم رصيد واقعيّ من الإسلام ، يملكون خير الدنيا والآخرة ولكنهم لا يستخدمونه ولا يتوجهون إليه . فتنحدر حياتهم إلى الحضيض . ثم إذا فكروا أن يقوموا من حضيضهم لم يتجهوا إلى من ينتشلهم حقًا ، إنما تجهوا إلى من يزيدهم ارتكاسًا وهُوِيّا إلى الحضيض !
إن المسلمين في حاجة لأن يراجعوا موقفهم من ربهم ومن عقيدتهم التي ارتضاها الله لهم .. في حاجة لأن يعودوا إلى حقيقة الإسلام ، ليأخذوا منه الدفعة التي تسير حياتهم في الطريق الصحيح ، بدلًا من أن يتخبطوا ذات اليمين وذات الشمال كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ !
وإن حركات البعث الإسلامي القائمة اليوم في الشباب المسلم في شتى بقاع الأرض لهي بشير الخير بالنسبة للمستقبل ، وإن كان هذا المستقبل يحتاج إلى جهد ضخم لتأمينه .
وسينْفذ الله وعده ووعد رسوله بالتمكين لهذا الدين في الأرض من جديد . ولن يقف المتخاذلون والمنسلخون من دينهم في طريق وعد الله إنما ينطبق عليهم النذير الرباني: ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) [ محمد: 38 ] .