أما الجولة الثالثة ففي محيط البشر ، تذكرهم بما يقع لهم ولكنهم ينسونه في غفلتهم: أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ما به من سوء ؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض جيلًا بعد جيل ، ترثون الأرض بعد آبائكم وتتمكنون فيها وتسخرونها لمعايشكم ؟ أيتمّ ذلك من تلقاء نفسه ؟ وكيف يتم إذا لم يخلقكم الله أصلًا من أصلاب آبائكم ؟ وكيف يتم إذا لم يبق الله الأرض لترثوها منهم ؟! ثم يجيء التعقيب المكرر ، ليزيد الأمر توكيدًا في النفس: أإله مع الله ؟ والإجابة هي الإجابة بكل تأكيد .
والجولة الرابعة مع البشر كذلك ، ولكنها تذكر نعمًا أخرى من نعم الله على الإنسان: من يهديكم في ظلمات البر والبحر ؟ فإذا كان ضوء الشمس يهديكم بالنهار ولكنكم تنسون النعمة وتغفلون عنها ، فإنكم أولى أن تتذكروا الهداية في الليل والظلمة محيطة في البر وفي البحر . فهنا تتلمسون الهداية فلا تجدونها إلا بعون الله لكم سواء بالنجوم تحدد لكم اتجاهكم ، أو بالقمر يرسل نوره فيكشف جانبًا من الظلمة ، أو فينا هداكم الله إلى عمله من المشاعل والمصابيح التي تنير الظلام . ثم نعمة أخرى يذكِّر الله بها الإنسان: ومن يرسل الرياح تبشر برحمة الله المتمثلة في السحاب والمطر !"أإله مع الله"؟ كلا !"تعالى الله عما يشركون"!
وتجيء الجولة الأخيرة كالأولى تشمل السماوات والأرض وتربط ما بين السماوات والأرض ، وتزيد عليها ذكر البعث: من الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ أهناك غير الله من تبلغ قدرته أن يخلق من لا شيء ؟ ومن يعيد الخلق حين يشاء ؟ ومن يرسل لكم الرزق من السماء والأرض ؟ ( أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) !