فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 531

ويجد أن القرآن قد تولى الرد عليها سلفًا منذا أربعة عشر قرنًا ، وما جاءوا في إفكهم بجديد ! ويحس الإنسان وهو يتلو القرآن ويتدبره كأنما يتنزل اللحظة للرد على أولئك الشاردين وردهم إلى دعوة الحق ! ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) [ صّ: 29 ] .

وفي هذا الفصل نستعرض ردود القرآن على دعاوى المنحرفين ، وسنرى أن بعضها قد ورد من قبل في أثناء شرح طريقة القرآن في بيان حقيقة الألوهية وبعضها لم يرد له ذكر من قبل ، وسنجد في النهاية أنه قد تجمَّع لدينا بعون الله بيان شامل بطريقة القرآن في معالجة الموضوع بتمامه .

الشرك:

كان المشركون يعبدون آلهة شتى في صورة أصنام ، أو يعبدون الملائكة أو يعبدون الجن ، ويزعمون أنها تشفع عند الله فيستجيب الله لشفاعتها ! أي أنهم يتوسلون بها إلى الله كما حكى عنهم القرآن: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر: 3 ] .

فبيَّن القرآن حقيقة الأمر في هذا الشأن بطريقتين:

الطريق الأول: بيان أن الله وحده هو الخالق المدبر لهذا الكون ، فلا هو في حاجة إلى معونة من أحد على الإطلاق في تدبير الأمر ، ولا هناك من يقوم أصلًا بالتدخل في أمر الله ! فما دام لا يوجد أحد يُشارك الله في الخلق - وهو أمر لا يجادل فيه أحد حتى المشركون - فكيف يوجد من يشاركه في التدبير ؟ ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ الأعراف: 54 ] .

والطريق الثاني: بيان عجز أولئك الشركاء عن أن يملكوا لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا . فكيف ينفعون غيرهم أو يضرونهم ؟! وأحيانًا يجتمع الطريقان معًا في الآية الواحدة أو مجموعة الآيات ، وأحيانًا يختص السياق بواحد من الطريقين:

( أ ) فمن أمثلة الطريق الأول: وإن كان يحوي إشارة إلى الطريق الآخر ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت