هذا النص الشامل يناقش قضية البنوَّة عامة ، ويدخل فيه كل من يدعي لله ولدًا (1) : ( وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) . وهو يبدأ بعرض رائع لآيات الله في الكون ، يشمل مجالات واسعة من السماوات والأرض والإنسان والنبات ، تملأ الوجدان بحقيقة الألوهية ، وتعرِّف الناس بربهم الحق ، بحيث تبدو ضلالة المضلين بعدها غير ذات معنى ، وغير ذات موضوع .
تبدأ الآيات بتقرير أن الله هو الذي يفلق الحب والنوى ليخرج منه أنواع الزرع المختلفة . وهي حقيقة يغفل عنها الناس أحيانًا فيحسبون أن الزرع ينبت من تلقاء نفسه ، وما عليك إلا أن تبذر البذرة في الأرض وترويها بالماء ! نعم إنك تصنع ذلك ، ولكن من الذي يفلق الحبة أو النواة في باطن الأرض ليخرج منها النبتة الصغيرة التي تظل تنمو حتى تثمر ؟! أليس هو الله الخالق سبحانه ؟ أليس هو الذي أودع فيها خصائص النمو ؟ أو ليس هو الذي يأذن لكل حبة بذاتها أن تنمو .. وإلا فلا نماء ولا إنبات ؟!
والله هو الذي يخرج الحي من الميت ( كما ينبت الزرع من الأرض المجدبة ) ، ويخرج الميِّت من الحي ( بعد أن تنتهي دورة الحياة في الكائن الحي فيموت ) وكلاهما يتم بقدر من الله .
ويجيء التعقيب بعد ذلك: ( ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ؟
ذلك هو الله الحق ، الذي ينبت الزرع ويحيي ويمت . وهذه مجالات من مجالات قدرته . فهل من الشركاء من يفعل شيئًا من ذلك ؟ فأنى تصرفون عن الحق وتتعاطون الإفك ؟
وإذا كانت الجولة الأولى في الحَبِّ والنَّوى ، والحي والميت على الأرض ، فالجولة الثانية في الأفلاك: ( فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) .
(1) الولد في اللغة بمعنى المولود فيشمل البنين والبنات .