( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فكل من ينظر ويتدبر يجد الآيات التي تهديه إلى الإيمان .
وهنا - والوجدان في قمة تأثره - يعرض السياق ضلالة المشركين فتبدو - بعد هذه الآيات كلها - سخفًا لا معنى له وأمرًا تشمئز منه النفس ولا تسيغه: ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) فهم من خلقه ، ومع ذلك فهؤلاء المشركون يجعلونهم شركاء له !
( وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) اختلقوا بنين وبنات نسبوهم إلى الله بغير علم .. وأي علم هذا الذي ينتج هذه الأضاليل ؟! ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) .
( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) الذي أبدعها على غير مثال . ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
يناقشهم بمنطقهم: كيف يكون له ولد وليست له زوجة ؟ وقد نسوا - وهم يلفِّقون هذه الأبناء والبنات لله - نسوا أن يلفِّقوا له زوجة كذلك لتلد هؤلاء البنين والبنات !
ثم إنه سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء - وهم يُقرُّون بذلك - فأي شيء يدعو الخالق أن يتخذ بنين وبنات ؟ ما حاجته إليهم وهو الذي يقول للشيء كن فيكون ، وهو صانع هذه الآيات المعروضة في السماوات والأرض ... ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ؟
ثم يجيء التعقيب الأخير بعد عرض آيات الخلق ، ومناقشة الضالين في ضلالتهم ، يحسم الأمر كله: