فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1176

زعم بعضهم أن: (إخراج البخاري الخبر في:(التاريخ) يفيده جدًا، بل: إخراجه لا يفيد الخبر شيئًا!)، وفي هذا أيضًا نظر، وقد قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي-رحمه الله تعالى-في حاشية: (الفوائد المجموعة) : (ص:168) : (إخراج البخاري الخبر في:(التاريخ) لا يفيد الخبر شيئًا بل: يضره فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في: (التاريخ) إلا ليدل على وهن راويه).

وبعضهم ظن أن سكوت البخاري عن الراوي توثيق له، وقال بعضهم: سكوت النقاد عن أحد الرواة تعديل له-كذا قالوا.

وقال بعضهم: وهذا السكوت بخلاف سكوت الأئمة عمن ترجموا لهم في مصنفاتهم المعنية بالجرح والتعديل، كالبخاري في: (تاريخه الكبير) ، وأبي زرعة، وأبي حاتم في: (الجرح والتعديل) ، فحيث ترجم هؤلاء الأئمة لراوٍ، ولم يذكروا فيه جرحًا، أو: تعديلًا-فلا يستفاد من أن ذلك يُعَدُّ تعديلًا من هؤلاء الأئمة في حق من ترجموا له، بخلاف ما ادعاه المحدث الأعظمي، وشيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة، وغيرهما فيه نظر.

قال أبو حاتم في: (الجرح والتعديل) [1] : (قال لي أحمد بن حنبل: إلى من تختلف ببغداد؟ قلت [2] : إلى هوذة بن خليفة، وعفان، فسكت، كالراضي بذلك) .

وقال عمر بن شبة [3] : (حدثنا الفلاس، قال: حدث ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة بحديث، فأنكره يحيى بن سعيد، وقال: لم يصنع ابن أبي عروبة شيئًا، فقال عفان-وكان حاضرًا-: حدثنا همام، عن قتادة، فسكت يحيى، وحيث حدثه عفان عن همام فسكت-ودلالة هذا السكوت؛ هو الرضى بمتابعة همام لابن أبي عروبة، كما سترون في الأمثلة الآتية-.

(1) -كما في: (الجرح والتعديل) (9/ 119) .

(2) -كما في: (سير أعلام النبلاء) (10/ 122) .

(3) -ورواه عنه ابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل) (9/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت