فهرس الكتاب
هل يلزم من صحة السند أو: ضعفه صحة المتن أو: ضعفه؟.
الجواب: لا يلزم ذلك، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة أو: حسنة أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث-قال أبو الفضل عمر الحدوشي فرج الله عنه: وكثيرًا ما نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسه ضعفه في مكان آخر في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) [1] مثلًا أو: (ضعيف الجامع) أو: (ضعيف السنن) وغيرها.
فمن لم ينعم النظر في فعل المحدث الألباني يتبادر إلى ذهنه القاصر والفقير أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك. كما فعل السقاف في (تناقضاته) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد أو: لا يفرق بين ما ذكر.
أو: فهم منهج المحدث (المجدد في علم الحديث بدون خلاف) الألباني فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا (باسم التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
ثم من المحال أن يجرح الألباني العدل بكلام المجروح، الرافضي المرفوض، والجهمي المجهول، فالجرح للعدل الذي يشهد بعدالته العالم كله حاشا المبتدعة، من جارح مجروح ساكنان لا يلتقيان، ولست بصدد الرد هنا على تناقضاته التي يتلجلج فيها، فالحق أبلج.
(1) -قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (2/ 86) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .