فهرس الكتاب
ومن الاستعمالات النادرة أو: القليلة، التي استعملها النقاد في تجريح الشاذكوني ما روي عن الإمام الناقد يحيى بن سعيد القطان البصري (198 هـ) أنه كان إذا ذكر عنده الشاذكوني قال: (ذاك الخائب) [1] .
المعنى اللغوي لهذا التخريج:
خاب يخيب خيبة: حُرم ولم يَنَل ما طلب والخيبة: الحرمان والخسران. وفي حديث علي-رضي الله عنه-: (من فاز منكم فقد فاز بالقَدْحِ الأخيب، أي: بالسهم الخائب، الذي لا نصيب له. من قِداحِ الميسر، وهي ثلاثة المنيحُ، والسفيح، والوَغْد.
والوغد: هو الخائب [2] .
وقال الزمخشري في قوله تعالى: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا) [3] . وكل من ظلم فهو خائب خاسر [4] .
وقول القطان ينطبق على الشاذكوني فأي ظلم وأي خسران لمن لم ينفعه الله بعلمه ... .) [5] .
نعم، قولهم: (فلان لا يكتب عنه إلا زحفًا) . ألفاظ الجرح. ومعناه: من أراد أن يتكلف الكتابة عنه فلا بأس كالذي يمشي زحفًا.
وهذا المصطلح من مفردات أبي حاتم الرازي-فيما أعلم-ولم يشاركه واحد من رجال الجرح والتعديل فيه.
وقد استعملها أبو حاتم في خمسة من الرواة:
(1) -انظري: (العلل ومعرفة الرجال) (2/ 8) ، و (الضعفاء) للعقيلي (2/ 128) وفيه: (كان يحيى ابن سعيد يسمي الشاذكوني: الخائب) .نقلها عن عبد الله بن أحمد وكذا في (تاريخ بغداد) (9/ 44) ، و (لسان الميزان) (3/ 87) .
(2) -انظري: (لسان العرب) (1/ 368/و 3/ 464) ، و (تاج العروس) (1/ 242) .
(3) -سورة طه، الآية رقم: (111) .
(4) -انظري: (الكشف) (2/ 448) ، ووردت كلمة خاب في مواضع أخرى من القرآن الكريم.
(5) -انتهى من كتاب: (شرح ألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال) (1/ 139/140) .