فهرس الكتاب
من باب الوصف الخِلقي للراوي ولا يقصدون جرحه بذلك، ولكن هذا ليس بالمتبادر من اللفظ عند المحدثين، وسامح الله الذين جعلوا هذا الوصف ذمًا للرواة، فقد فتحوا باب شر على المتمسكين بسنة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
مع أنه قد ثبت أن قومًا طالت لحاهم مع وفور عقل وقوة دين وحسن سيرة. والله أعلم [1] . وما قرأته في (أخبار الحمقى والمغفلين) لابن الجوزي، بالسجن المركزي بالقنيطرة عن اللحية الطويلة أشنع وأخبث وأقبح. وذكر أشعارًا كثيرة يذم اللحية الطويلة -سامحه الله-لم يبق في ذهني الآن إلا قول الشاعر:
لاَ تَخْدَعَنْكَ اللّحى ولاَ الصُّوَرُ * تِسْعَةُ أَعْشَارِ منْ تَرى بَقَرُ
فِي شَجَرِ السَّرِْو مِنْهُمُ مَثلٌ * لَه رُوَاءٌ وَمَالَهُ ثَمَرُ
ما الفرق بين قولهم: (هذا إسناد رجاله ثقات) [2] وقولهم: (هذا إسناد رجاله رجال الصحيح) ؟.
الجواب: القول الأول أعلى وأرفع من القول الثاني، لأن من رجال (الصحيح) من لا يصل إلى درجة من يقال فيه: (ثقة) .
فمنهم من يقال فيه (صدوق) ، أو: (لا بأس به) ، بل: منهم من يقال فيه: (صدوق سيء الحفظ) ، أو: (ضعيف) ، وإنما أخرج له صاحب (الصحيح) بعد الانتقاء من روايته ما علم أن له أصلًا، أو: ما توبع عليه، أو: من أصوله وكتبه، ولم يأخذ عنه من حفظه.
مع أن كلا القولين لا يلزم منه صحة السند فضلًا عن صحة الحديث، لأنه قد يكون أحد الثقتين لم يسمع ممن فوقه في السند، أو: قد يكون في سماع أحد الثقتين من الآخر كلام، وإنما تقبل رواية كل منهما إذا لم يجتمعا في سند واحد أو: قد يكون في السند شذوذ وذلك بعد جمع الطرق، والله أعلم [3] .
(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح ... ) (ص:166) .
(2) -انظر: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 44) .
(3) -انظر: (إتحاف النبيل) (ص:158) . وقد توسع في هذا الشيخ الألباني في: (صحيح الترغيب) و (ضعيفه) ، و (تمام المنة) (ص:15/ 26/27/ 39/47) ، و (غاية المرام) (ص:221) ، و (الصحيحة) (1/ 165/ و 2/ 534/ و 5/ 363/ 6/ق 1/ 563) . وقد جمع كل ما قال فيه الألباني-رحمه الله تعالى-: (رجاله رجال الصحيح) . انظر: (منتهى الأماني بفوائد مصطلح للمحدث الألباني) (ص:333/إلى:342) ، و (الروض الداني في الفوائد الحديثية) (ص:24/ 25) تحت عنوان: (قولهم: رجاله رجال الصحيح، ليس تصحيحًا للحديث) .