فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1176

هل يعد التدليس جرحًا، لأنا نجد في الثقات من يوصف بالتدليس كالأعمش، وقتادة، والحسن، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغير هؤلاء؟

الجواب: من أهل العلم من اعتبره جرحًا، والصحيح أنه لا يعتبر جرحًا، لكن المدلس الذي كثر تدليسه وهو ثقة، أو: صدوق فإن صرح بالتحديث قُبل، وإن لم يصرح بالتحديث يتوقف فيه، فهذا في تدليس الإسناد.

أما تدليس الشيوخ فلا بد أن يعرف الشيخ بأنه ذلك الراوي الذي ربما دلسه ووصفه بوصف لا يعرف، والمدلسون ينقسمون إلى خمس طبقات:

الطبقة الأولى والثانية غير المكثرين فلا تضر عنعنتهم كالسفيانين، وخصوصًا سفيان بن عيينة فإنه امتاز من بين المدلسين بشيء أنه لا يدلس إلا عن ثقة فلا تضر عنعنته، وإذا انضم إلى التدليس ضعف فإن هذا يضر كالطبقة الخامسة من طبقات الحافظ.

وانصح الإخوة باقتناء كتاب: (طبقات المدلسين) [1] . للحافظ ابن حجر، وباقتناء كتاب: (جامع التحصيل) للعلائي، فإنه تكلم على التدليس والمدلسين، ومن هو الذي تضر عنعنته، ومن يغتفر إذا روى عن مشايخ أكثر عنهم كالأعمش، فإنهم قالوا: يغتفر إذا عنعن عن أبي صالح، أو: أبي وائل، أو: إبراهيم بن يزيد النخعي.

وأيضًا لا تضر عنعنة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة إذا كان الراوي عنهم شعبة فقد قال: كفيتكم تدليس ثلاثة ... -كما أسلفنا-فإذا عنعنوا والراوي عنهم شعبة فلا تضر [2] .

57 -فائدة في بيان من يترجم له الذهبي في:"الميزان".

(1) -وقد نظمه شيخنا المحدث المطلع محمد الأثيوبي نظمًا جامعًا ومانعًا سماه: (الجليس الأنيس في شرح الجوهر النفيس في نظم أسماء ومراتب الموصوفين بالتدليس) . وأنا أوصي بقراءة كتاب: (التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس) لشيخنا عبد العزيز الغماري، و (التبيين لأسماء المدلسين) لسبط ابن العجمي.

(2) -انظر: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (1/ 138/139) للشيخ مقبل الوادعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت