فهرس الكتاب
يقول سيد التابعين سفيان الثوري-رحمه الله تعالى- [1] : (الملائكة حراس السماء، وأصحابُ الحديث حراس دين الله في الأرض) .
وسند هذا الأثر لا بأس به، وفيه قبيصة يخطئ في أحاديثه عن الثوري، وشيخ أبي نعيم هو القصار، قال الحافظ الذهبي [2] : (ما علمت به بأسًا) .
ومعناه: أن الملائكة حرسوا السماء من الشياطين كما في الآية الثامنة من سورة الجن: (وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا) .
وعلماء الحديث حرسوا الأرض عن شياطين الإنس لئلا يفسدوا الشرع بأكاذيبهم، وأباطيلهم، وترهاتهم.
وما أحراهم بقول القائل: (العلماء حراس الله في الأرض، والملائكة حراس السماء) .
قال شيخنا ومجيزنا المحدث محمد الأثيوبي في: (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) (ص:8/ 9/45/ 46) :
لَمَّا حَمَى اللَّهُ الكِتَابَ المُنْزَلاَ * عن أن يُزَادَ فيه أوْ يُبَدَّلا
أَخَذَ أَقْوَامٌ يزيدون عَلَى* أخْبَارِ مَن أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلاَ
فَأَنشأ اللَّهُ حُماةَ الدِّين * مُميِّزِين الغثَّ عن سَمينِ
قَدْ أيَّدَ اللهُ بِهمْ أعْصارَا * وَنَوَّرُوا البِلاَدَ، والأَمْصارا
وَحَرَسُوا الأرضَ كَأمْلاكِ السّمَا * أكْرِمْ بِفُرْسَانٍ يَجُولُونَ الحِمى
وقال سفيان: الملائكةُ قَدْ * حرَسَتِ السَّمَاءَ عن طَاغ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرضَ رُوَاةُ الخَبَرِ * عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
(1) -انظر: (السير) (10/ 70) ، و (شرف أصحاب الحديث) (ص:44/ 45) للخطيب، و (مفتاح الجنة) (ص:49) للسيوطي، و (تاريخ أهل الحديث) (ص:32) للدهلوي، و (الجليس الأمين) (ص:46) للشيخ محمد الأثيوبي.
(2) -انظر: (السير) (10/ 70) (15/ 569)