فهرس الكتاب
كبيرًا، وأيضًا ما ادعاه صاحب (الصيانة) وأورد عليه من الأحاديث وغلّطه فيها كلها فغير مُسَلّم له بما ذكره من الإطلاق، فغالب ما صححه أو: حسنه الترمذي قد وافقه فيه ائمة هذا الشأن، ثم إن شروط الترمذي للحسن هي: (أن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، وأن لا يكون شاذًا، وأن يروي من غير وجه) . ومعظم ما مثل به صاحب (الصيانة) بمعزل عن هذا. وما أخطأ فيه فيسعه العذر كما وسع غيره من الأئمة. والعدل أولى من التهويل على أنني لا أعارض ما رماه به الأئمة من التساهل-شريطة أن لا نبالغ في ذلك-وأحسن من أنصف وعدل في الحكم على تساهل الترمذي الألباني-وترى ذلك واضحًا في كتابه (صحيح سنن الترمذي) . فالإنصاف-كما فعل الألباني-خير من التهويل والله أعلم.
64 -فائدة:
ما معنى قول أبي حاتم: (ليس بالقوي) وقوله: (يكتب حديثه) أو: (لا يكتب حديثه) . (ولا يشتغل به) . وقول الترمذي: (حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) . وقولهم: (على شرط الشيخين) ؟.
ج: أبو حاتم إذا أطلق هذا التعبير: (ليس بالقوي) فبالاستقراء-عند المحدثين-يريد أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت. أما قول أبي حاتم أيضًا: (يكتب حديثه) . فنقول: ذكر الذهبي في (الميزان) [1] في (ترجمة الوليد بن كثير المُزَني) ما نصه: (روى له النسائي، وُثِّق [2] ، وقال أبو حاتم:(يكتب حديثه) . مع أن قول أبي حاتم هذا، ليس بصيغة توثيق ولا هو بصيغة إهدار). قال شيخنا أبو غدة في حاشية (الرفع
(1) -انظر: (4/ 345) .
(2) -فائدة: قال المحدث الألباني في (الصحيحة) (6/ 733) : (قال الذهبي في"الكاشف":(وُثِّقَ) . قلت: يشير إلى أن ابن حبان وثقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد؛ لأنه يوثق من لا يعرف، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب، فلا ينبغي أن يفهم على أنه ثقة عنده، كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم). وقال أيضًا في (الصحيحة) (5/ 179) : (فإن هذا إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقًا مرضيًا. ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في كتابه"الكاشف"، وقد تتبعت قوله هذا في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو: جُلُّها ممن تفرد ابن حبان بتوثيقه، ويقول فيهم وفي أمثالهم في"الميزان":"مجهول"، ويقول الحافظ:"مقبول") قال أبو الفضل: حبذا لو قيد ذلك الشيخ الألباني-رحمه الله-بالأغلب الأعم، فقد قرأت كتاب (الكاشف) أكثر من ثلاث مرات، بالسجن المحلي بتطوان فوجدته ربما قال: (وُثِّق) وقد وثقه وابن حبان وابن معين وابن المديني وابن القطان وغيرهم، فلم يوثق توثيقًا مرضيًا-دائمًا-كما أشار إلى ذلك شيخ شيخنا المحدث الألباني.