فهرس الكتاب
ثم قولهم في الراوي الضعيف: (ليس بشيء) . قال فيه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) [1] في (باب: قل أي شيء أكبر شهادة؟ قل الله) : (والشيْءُ [2] يساوي الموجودَ لغة وعرفًا. وأما قولهم:(فلان ليس بشيء) ، فهو على طريق المجاز والمبالغة في الذم، فلذلك وُصِف بصفة المعدوم). اهـ. ومن لطيفة التوفيق في هذا التعبير: (ليس بشيء) ، أنه جاء في لسان النبوة للجرح والتضعيف، فقد جاء مسندًا إلى عائشة-رضي اله عنها-قَالَتْ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسُوا بِشَيْءٍ) [3] . قال الحافظ في (فتح الباري) [4] : (قال الخطابي: معنى قوله:(ليسوا بشيء) ، أي: ليس قولهم بشيءٍ صحيح يعتمدُ، وهو كما تقول العرب: لمن قال قولًا غير سديد: ما قلتَ شيْئًا. وزاد ابن بطَّال: يريد بذلك المبالغة في النفي، وليس ذلك كذبًا) [5] .
65 -فائدة مهمة:
(س: ذكرتم آنفًا: أن المحدث الألباني ذكر في:(سلسلة الأحاديث الصحيحة) (7/ق 2/ 905/رقم:3309) ، و (13/ 340/341) أنَّ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (إسناده حسن) .
لأنه احتج به أئمة كبار وهم:
(1) -انظر: (13/ 340/341) .
(2) -قال الأنصاري في (الحدود الأنيقة، والتعريفات الدقيقة) (ص:66) : (الشيء: عند أهل السنة: الموجود، والثبوت والتحقق، والوجود، والكون، ألفاظ مترادفة. وعند المعتزلة: ما له تحقق ذهنًا أو: خارجًا. وعند اللغويين: ما يُعلم ويُخْبَر عنه)
(3) -رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الطب في (باب: الكهانة) (10/ 185 - فتح الباري) ، وفي كتاب الأدب في (باب: قول الرجل: ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق) (10/ 491 - الفتح) ، وفي كتاب التوحيد في (باب: قراءة الفاجر والمنافق) (13/ 447 - الفتح) ، وفي كتابه (الأدب المفرد) في (باب: الرجل يقول للشيء: ليس بشيء، وهو يريد أنه ليس بحق) ، (ص:304/ رقم: 882) . ورواه مسلم في (صحيحه) في كتاب السلام في (باب: تحريم الكهانة) (14/ 225 - بشرح النووي) .
(4) -انظر: (10/ 491) .
(5) -انظر: حاشية (الرفع والتكميل) (ص:142) .