فهرس الكتاب
الجواب: هذا الاختلاف ناتج-والله أعلم-عن أسباب كثيرة، وكلها ترجع للأسباب التالية:
1 -السبب الأول: أن يكون العالم حكم على الراوي بحسب ما وقع له من حديثه.
وقد ذكر العلامة المحقق المعلمي في هامش: (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) (ص/47) ، أو: (ص:30/رقم:63 - باب: صلاة الجماعة) للإمام الشوكاني، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، أنَّ: (عادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم: أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملةً من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن يُخَلِّط عمدًا ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة، ولما بعُد عنه خلَّط، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ابن معين، وكذبه الآخرون، أو: طعنوا فيه طعنًا شديدًا، فالظاهر أنه من خذا الضرب، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهَنًا، لدلالته على أنه كان يتعمد) .
2 -السبب الثاني: عند ما يَسْبُر أحاديثه يُصدر حكمًا آخر مخالفًا للأول، كما يفعل ابن معين، وابن عدي وغيرُهما.
يقال: يسبر المعاني بالمسبار، وهو: شيء من فتيل، أو: آلة توضع في الجرح ليتعرف غوره، وقد توسع فيها حتى شملت كل ما يتعرف به على الخفي الغامض: داءً أو: غيره.
3 -السبب الثالث: أن يكون العالم تغير اجتهاده في ذلك الراوي فحَكَمَ عليه حكمًا مخالفًا للسابق، كما يفعل ابن معين.
4 -السبب الرابع: أن يكون الاختلاف-المسؤول عنه-ناتجًا عن اختلاف كيفية السؤال، يكون الجواب مطابقًا لسؤال السائل، كلُّ جواب بحسب سؤال صاحبه.
وذلك إذا سُئل العالم عن الراوي عمن فوقه، فضعفه بالنسبة إليه.