فهرس الكتاب
وإذا سئل عنه وحده وثقه، وهذا الحكم يكون نسبيًا، ويسميها علماء الحديث: توثيقًا نسبيًا، وتضعيفًا نسبيًا أيضًا.
وقد سجلت أمثلة كثيرة في تعدد قول ابن معين في الراوي الواحد، والسبب في ذلك ما مر معنا-آنفًا-من الأسباب الأربعة-أو: غيرها-ولا يُستبعَد أن يكون ابن معين قد نسي، أو: أخطأ، بدليل أن عباسًا الدُّورِي-رحمه الله تعالى-قال في: (تاريخ ابن معين برواية الدوري) (1341) : (سمعت يحيى بنَ معين يقول:"مَن لا يُخْطِئ في الحديث فهو كذاب") .
وابن معين-رحمه الله تعالى-نفسُه يقول: (إني لأُحَدِّثُ بالحديث، فأَسْهَرُ له مخافةَ أن أكون قد أخطأتُ فيه) .
كما في: (تاريخ بغداد) (14/ 184) ، و (الجامع: 100) ، و (تاريخ دمشق) (101) ، و (تهذيب الكمال) (760) ، و (يحيى بن معين في:"تاريخه") (1/ 54/55) .
والشأن في هذا كما قال عبد الرحمن بنُ مَهْدي-وابن حزم-رحمهما الله تعالى-: (من يُبَرِّئ نفسَه من الخطأ فهو مجنون) .
وذكر الإمام شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي في: (الآداب الشرعية، والمِنَح المرعية) (2/ 145) ، أو: (1/ 102/103 - دار الكتب العلمية) تحت عنوان: (فصل: في خطأ الثقات وكونِه لا يسلم منه بشر) أن الإمام مالكًا-رحمه الله تعالى-قال: (ومَن ذا الذي لا يُخْطِئُ؟) .
وقد ذكر العلامة المحقق المعلمي
هذه نماذج من تلك الأمثلة التي سجلتها أثناء قراءتي لكتب الرجال داخل السجن، في مدة تسع سنوات، التي قضيناها داخل زنزانة انفرادية، وقد كانت فترة إجمام، وكانت منحة أكثر من كونها محنة:
فهذه نماذج من تلك الأمثلة التي سجلتها أثناء قراءتي لكتاب: