قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري-رحمه الله تعالى-في: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) ، (ذكر أول نوع من أنواع علوم الحديث) : (النوع الأول من هذه العلوم معرفة عالي الإسناد، وفي طلب الإسناد العالي سنة صحيحة) [1] .
ثم ذكر بعض الآثار في فضل الإسناد، وأنه من خصائص هذه الأمة .... إلا أن الحاكم-رحمه الله تعالى-أغْفَل كثيرًا من الآثار لم يُشِر إليها في: (المعرفة) -ذكرت معظمها-وزدت عليها زيادات وتخريجات كثيرة اقتضاها السياق-في مقدمة كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:13/ 45) ، تحت عنوان: (الإسناد خَصِيصة من خصائص هذه الأمة المرحومة [2] ، لم يؤتها أحد من الأمم قبلها، وهو من الدين بموقع عظيم) [3] .
وقال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله تعالى-: (الإسناد مطلوب في الدين، قد رغَّبتْ إليه أئمة الشرع المتين، وجعلوه من خصائص أمة سيد المرسلين، وحكموا عليه بكونه سنةً من سنن الدين) [4] .
وصدق التابعي الجليل محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-حين قال: (إن هذا الأمر دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) [5] .
(1) -انظر: (الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة) (ص:24/ 25) .
(2) -الإسناد-أي: إسناد القول إلى قائله، وحكايته عنه مسندًا، يعني: إلى أن تصل إلى قول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وبه تميز بين الصحيح والسقيم، وقد قلت في منظومتي المسماة: (ما لا يسع المحدثَ جهلُه) (ص:45) تحت عنوان:
(ذكر بعض معاني الإسناد-وهل الإسناد مرادف للسند) :
12 -هذا وللإسْنَادِ مَعْنَيَانِ * عند الأئمة مبيَّنانِ
13 -عَزْوُ الحديثِ للذي له استَنَد * وتارةً يَاتي مرادفَ السَّنَدْ
الإسناد لغة، واصطلاحًا:
14 -ولُغَةً مَا قد علا من الجبل * لأنه يُلْجَا لَهُ وَيُعْتقلْ
وَيُعْتقلْ: أي: ويُعتصَم.
15 -وسُميت به رجالُ الْخَبَرِ * لأنَّه يَقْوَى بِهَا فاختبر
16 -عَزْوُ الحديثِ لِقائِلِيهِ مُسْنَدَا * مَا أَقْربَ الأعلامَ من نَهْج الهُدَى
(3) -انظر: (الإسناد من الدين) (ص:15/ 16) .
(4) -انظر: (الأجوبة الفاضلة) (ص:21) .
(5) -أخرجه مسلم في (مقدمة صحيحه) (1/ 14/5 - باب: بيان أن الإسناد من الدين) وسيأتي تخريج هذا الأثر قريبًا.