فهرس الكتاب
والتكميل) (ص:144 - طبعة حلب) عن الذهبي مما يفيد التسوية بين قولهم: (له مناكير) و (منكر الحديث) وإن أقره عليه المعلق، فإنه لا دراية له في هذا الفن وإنما هو قماش جماع-).
وسأنقل لكم ما قال اللكنوي في هذا الموضوع مع تعليق شيخنا أبي غدة في الفائدة الآتية بعد هذه-فلا يخفى على طالب العلم أن قوله: (فيه مناكير) ليس بمعنى منكر الحديث، فإن الأول معناه: أنه يقع أحيانًا في حديثه منكر، والآخر معناه أنه كثير المناكير، فهذا لا يحتج به، بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا، ولذلك احتج به مسلم، وأما البخاري فما روى له استشهادًا ومتابعة كما أفاده الحافظ في (مقدمة الفتح) (ص:451) [1] .
وقد قلت في (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:732/ 7333) ، و (القول الحثيث فيمن قال فيه البخاري: فلان منكر الحديث) (ص:64) : إن الشيخ الألباني له اعتراض على قول الذهبي: (له مناكير) قال: (قول الذهبي أو: غيره في الراوي:(ليس بجرح مطلقًا خلافًا لِصنيع البوطي هنا لا سيما إذا كان ثقة كما هو شأن ابن غزوان هذا على ما يأتي بيانه) .
قال الذهبي في (الميزان) (1/ 56) : (ما كل من روى المناكير يُضَعَّف) وقال الإمام ابن دقيق العيد: قولهم: (روى مناكير) لايقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر الحديث. وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه [2] .
وقال الألباني-رحمه الله تعالى-أيضًا في حاشية كتابه (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) (ص:74/ 75) : (وهذا الذي قاله ابن دقيق العيد في غاية التحقيق فهو بالاعتماد عليه حقيق بخلاف ما
(1) -انتهى من (السلسلة الصحيحة) (2/ 13) و (2/ 28) ، و (النصيحة) (ص:207) ، و (الروض الداني) (ص:67/ 70) .
(2) -انظر: (فتح المغيث) للسخاوي (1/ 346/347) .