وما روي عن ابن عيينة أنه قال مرة: هو العمري العابد [1] لا وجه له لأن العمري العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن الله بن عمر-لم يشتهر بالعلم-بالمعنى المعروف، بل: لم يعرف به.
بل: قال ابن حبان في: (الثقات) (7/ 19/20) : (ولعل كل شيء حدث في الدنيا لا يكون أربعة أحاديث ... ) .
وليس له في الأمهات الست ولا في الكتب الأخرى لأصحابها التي أخذ رجالها في: (التهذيب) إلا حديث واحد مرسل في: (مراسيل أبي داود) (392) ولم تُضرب إليه أكباد الإبل، بل: لعله لم يرحل إليه بعيرٌ واحد! وإنما كان هو-رحمه الله-يخرج إلى البراري لتعليم الأعراب ضروريات الدين فكيف ينطبق عليه هذا الحديث؟.
فأما انطباقه على مالك فكالشمس وضوحًا، ولم يثبت في فضل غيره من الأئمة ما يظهر انطباقه مثلَ هذا الظهور ولا قريبًا منه، والله الموفق).
س: ما هو الفرق بين الجرح والنصيحة؟ الجواب: الفرق بين الجرح والنصح أن النصح يمكن أن يكون سرًا، بين الناصح والمنصوح، ويكون برفق ولين، قال تعالى لموسى وأخيه هارون: (اذهبا إلى فرعون إنه طغا فقولا له قولا لينًا لعله يتذكر أو يخشى) (سورة طه، الآية/رقم:43) .
أما الجرح فيمكن أن يدوَّن في الكتب، وأن يُذكر في المجالس، وعلماؤنا المتقدمون-رحمهم الله تعالى-جمعوا بين هذا وذاك، فالإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-يقول: (رتن وما رتن؟ دجال من الدجاجلة ادعى الصحبة بعد ستمائة عام) .
(1) -قال ابن حبان في: (صحيحه) (9/ 53/54/رقم:3736/ 13 - كتاب الحج، 4 - باب: فضل المدينة، ذكر الخبر الدال على أن علماء أهلِ المدينة يكونون أعلمَ من علماء غيرهم) : (قال أبو موسى-إسحاق بن موسى الأنصاري-: بلغني عن ابن جريجٍ أنه كان يقول: نرى أنه مالك بن أنس، فذكرتُ ذلك لسفيان بن عيينة، فقال:"إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحدًا كان يخشى الله من الْعُمَري"، يريد به عبدَ الله بنَ عبد عبد العزيز) .